السيد محمد تقي المدرسي
341
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ملامحه الرئيسية إلا بعد أن وجد طريقا جديدا للبحث على يد فيكو - وابنه العلمي - أوجست كونت ، بالاشتراك معا ( رغم أنهما ينتميان إلى قرنين مختلفين فالأول من القرن السابع عشر والثامن عشر ، بينما الثاني من علماء القرن التاسع عشر ) . فيكو : وجه نقدا لاذعا إلى المنهج السائد في عصره ، وهو منهج تحليل المعاني ، الذي ابتكره ديكارت ، فإن أنصار هذا المنهج - كما يرى فيكو - يريدون معرفة كل شيء في أقرب زمن ، وبأقل عناء ، ويتخيلون أن معرفة الحاضر وحده وتحليل أفكارهم عنه ، يكفيان في تحديد طبيعة الماضي . ثم يقول : ( المنهج الوحيد الذي يصلح في دارسة الظواهر الاجتماعية : هو المنهج الاستقرائي ، ولكن بشكل مكيف حسب حاجات علم الاجتماع ، وهو الذي يبتدئ بدراسة علم اللغة ، لدراسة الوثائق التي تركتها الشعوب القديمة ، ثم المقارنة بينها لاستنباط القوانين ) . ويوصي أوجست كونت : باتباع منهج جديد في علم الاجتماع ، ذلك لأن موضوعه أكثر تعقيدا من موضوعات سائر العلوم ، فله - إذا - أساليبه الخاصة ، إلى جانب الأساليب المنهجية التي يمكن أن يقتبسها من العلوم الأخرى ، وإذا فمن الضروري ، ان يتتلمذ عالم الاجتماع على مدرسة هذه العلوم ، ولكن بعد أن يكيف المنهج حسب حاجاته . فمثلا الثقافة الرياضية ضرورة له ، لأنها تعوده على الدقة ، وعدم الاستسلام للآراء الغامضة ، ومع ذلك فلن يستطيع عالم الاجتماع استخدام المعادلات والأعداد للتعبير عن الظواهر الاجتماعية ، لأن طبيعتها لا تسمح بتطبيق الرياضة عليها . كذلك يجب عليه أن يستعين بأساليب المنهج الطبيعي ، وأهمها الملاحظة ، غير أن استخدام هذا الأسلوب ، غير ممكن بسهولة في علم الاجتماع إذ ان الباحث يعيش وسط الظواهر الاجتماعية التي يريد أن يدرسها وإذا فهو يتأثر بها وعليه يجب ان يتلافى هذا النقص ، بمقارنة الظاهرة الموجودة ،